محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

397

بدائع السلك في طبائع الملك

من وظائف الولاة ، تعطشهم إلى نصيحة من يعتبر في الدين ، ونصيحة مواعظ من سلف من المشايخ ، وأولى عند سماعها منهم شفاها . الثانية : قبول شفاعتهم إذ لا يشفع ذو دين الا في محل قبول الشفاعة ، فيتأكد لاكرام الشفيع عن الاعتذار بما لا يقيم حجة ، فضلا عن المواجهة بالرد من غير ابداء عذر . وسيأتي في قبول الشفاعة ، إن شاء الله . المسألة الثالثة : من المنقول في قبول النصح والشفاعة منهم حكايتان : الحكاية الأولى : قيل دخل عطاء بن أبي رباح « 900 » على عبد الملك بن مروان ، وهو جالس على سريره ، وحوله الاشراف من كل بطن ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما بصر به ، قام اليه ، وأجلسه على السرير وقعد بين يديه . قال : يا أبا محمد ما حاجتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة : واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار ، فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور ، فإنهم حصن للمسلمين . وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك مسؤول عنهم . واتق الله فيمن على بابك ، فلا تغفل عنهم ، ولا تغلق بابك دونهم . فقال له : أفعل . ثم نهض ، فقام ، فقبض عليه عبد الملك ، قال : يا أبا محمد انما سألتنا حاجة لغيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك ؟ قال : مالي حاجة إلى مخلوق . ثم خرج . فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك الشرف « 901 » . الحكاية الثانية : روى ابن الحاج عن الشيخ أبي الحسن بن الزيات « 902 »

--> ( 900 ) عطاء بن أبي رباح أبو محمد ، أسلم ، وقيل سالم بن صفوان ، مولى بني فهر أو جمح المكي ، من أجلاء الفقهاء ، وتابعي مكة وزهادها . توفي سنة 141 ه وقيل 115 ه . وفيات الأعيان ج 3 ص 261 - 263 ، طبقات ابن سعد ج 2 ص 386 ، حلية الأولياء ج 3 ص 310 ، صفة الصفوة ج 2 ص 119 . ( 901 ) أخذ ابن الأزرق هذه الحكاية من أحياء علوم الدين ج 2 ص 345 . ( 902 ) م : أبي الحسن بن الزيات ( وهو الأصح ) وهو أبو الحسن علي الشهير بابن الزيات ، قرأ بالأندلس ، واستوطن بجاية ، ثم رحل إلى إفريقيا -